كيف تكون البلاغة في المعاني الزائدة عن المعنى الأصلي

المشاغب

Administrator
كيف تكون البلاغة في المعاني النحوية الزائدة عن المعنى الأصلي
في القرن الخامس الهجري اخترع الشيخ عبدالقاهر الجرجاني نظرية النظم ومن هذه النظرية ولد علم البلاغة الذي نعرفه وهي تعني توخي المتكلم لمعاني النحو حسب الأغراض والمقاصد ومعاني النحو تمثل طاقة اللغة على التعبير وبما أن اللغة العربية هي أكثر اللغات أساليبا فهي أكثر اللغات مقدرة على التعبير .
فكيف تكون البلاغة في المعاني النحوية الزائدة عن المعنى الأصلي
قتل زيدٌ نتنياهو
قتل نتنياهو زيدٌ
زيد فاعل ونتنياهو مفعول به
كلتا الجملتين معناهما واحد وهو أن زيدا قتل نتنياهو وهذا هو المعنى الأصلي ولابلاغة رغم أنه معنى نتج من العلاقات النحوية لأن المعنى معنيان معنى أصلي لابلاغة فيه ومعاني زائدة على المعنى الأصلي لاحظ جملة :
قتل نتنياهو زيدٌ
فيها معنى زائد على المعنى الأصلي ليس في جملة :
قتل زيدٌ نتنياهو
هذا المعنى قادم من تقديم المفعول على الفاعل وهو أن الاهتمام بمقتل نتنياهو أكثر من الاهتمام بمن يقتله وهذا المعنى ليس في جملة : قتل زيد نتنياهو .
هكذا تنتج المعاني الزائدة عن المعنى الأصلي من استخدام أساليب اللغة وفيها يتبارى المتكلمون من شعراء وغيرهم وفيها تظهر الصنعة .
يقول الشاعر :
ثلاثةٌ يذهبن مابي من حزن
الماء والخضرة والوجه الحسن

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه : (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ علَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيم)
المثالان كلاهما أسلوبهما واحد هو تقديم الخبر والغرض كذلك واحد هو التشويق وأعتقد أنك أيها القارئ لاتحتاج الى علم لكي تدرك أن الحديث قد فاق البيت بمراحل في البلاغة والجمال فهذا شيء تدركه بالسليقة والفطرة لكن كيف فاقه ؟
هذا الأسلوب طريقته أن يكون الخبر نكرة والمبتدأ معرفة فتقدم الخبر النكرة ثم تصفه (وهنا موضع الإتقان وفي الشعر نقول موضع الصنعة وإتقان الشاعر لصنعته) فكلما شوَّق هذا الوصف المخاطب أو السامع لمعرفة المحدث عنه أي المبتدأ كان أبلغ وأجمل .
أي أن الوصف الذي في الحديث :
(خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن )
شوقنا أكثر لمعرفة المبتدأ أي هاتين الكلمتين أكثر من تشويق الوصف الذي في البيت :
يذهبن مابي من حزن
لمعرفة هذه الثلاثة التي تذهب الحزن .
(خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن )
لاحظ التناسق والجمال وترابط أجزاء الكلام .
والله هذا من الإعجاز النبوي كلام يؤكل بالفؤاد ويشرب .
لماقرأنا البيت الشعري قلنا جميل فلما أتينا بالحديث ووضعناه بجانبه تضاءل حجم البيت الشعري حتى صار قزما بجانبه عملاق رغم أن الأسلوب والغرض واحد ومرد ذلك الى إتقان المتكلم لحرفة صناعة الكلام متكلم أكثر إتقانا من متكلم .
ومعنى التشويق في المثالين معنى زائد عن المعنى الأصلي فيهما وتخيل لو أن معربا أعرب ثلاثة مبتدأ أو أعرب كلمتان مبتدأ وهذا يجوز لأنهما نكرتان موصوفتان والنكرة إذا وصفت يجوز الإبتداء بها لو أعربهما مبتدأ لأفسد جمال النصين وأفسد على المتكلم صنعته .
وهكذا تكون البلاغة في الكلام والجمال في المعاني النحوية الزائدة لا في المعنى الأصلي .
والله أعلم


;dt j;,k hgfghym td hgluhkd hg.hz]m uk hglukn hgHwgd​

المصدر
 
عودة
أعلى