شهد العالم خلال عام 2025 تطوراً ملحوظاً ونمواً متصاعداً للذكاء الاصطناعي، لكن العديد من الخبراء وضعوا هذا النمو في إطار “التجربة الأولية” و “اختبار الجدوى”، متوقعين أن يكون 2026 عاماً انتقالياً يركز فيه عمالقة التكنولوجيا بشكل أكبر على جعل الذكاء الاصطناعي قابلاً للاستخدام الفعلي اليومي في المؤسسات والأجهزة الذكية.
ووفقًا للخبراء، سيتحقق ذلك عبر تطوير نماذج أصغر وأكثر مرونة، دمج الذكاء في الأجهزة المادية، وتصميم أنظمة تتكامل مع طريقة عمل البشر.
وسيكون الانتقال من الاعتماد على القوة الغاشمة (زيادة حجم النماذج والبيانات) إلى البحث عن بنى جديدة أكثر كفاءة، ومن العروض التوضيحية البراقة إلى تطبيقات عملية موجهة، ومن وكلاء يعدون بالاستقلالية الكاملة إلى وكلاء يساعدون فعليًا في تحسين سير العمل.
فيما يلي تسعة من أبرز التوجهات والتوقعات التقنية لعام 2026:
يشير الباحثون إلى أن قوانين “التوسيع” التي ميّزت
ففي عام 2012 نشر الباحثون أليكس كريزيفسكي وإيليا سوتسكيفر وجيفري هينتون ورقة بحثية بعنوان ImageNet أثبتت أن الأنظمة يمكنها تعلم التعرف على الأشياء في الصور عبر تحليل ملايين الأمثلة، ورغم أن هذا النهج كان مكلفًا حسابيًا، إلا أن وحدات معالجة الرسومات (GPUs) جعلته ممكنًا، فاتحًا الباب أمام عقد كامل من الأبحاث المكثفة وتطوير بنى جديدة لمهام متنوعة.
بحلول عام 2020، وصلت هذه المسيرة إلى ذروتها مع إطلاق شركة OpenAI نموذج GPT-3، الذي أظهر أن مجرد تكبير حجم النموذج مئة مرة يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة مثل البرمجة والاستدلال دون تدريب صريح.
هذا الإنجاز مثّل بداية ما وصفه “كيان كاتانفوروش” الرئيس التنفيذي لشركة Workera، بـ”عصر التوسع”، حيث ساد الاعتقاد أن زيادة القدرة الحاسوبية والبيانات، إلى جانب نماذج أكبر حجماً، ستقود حتماً إلى اختراقات كبرى في الذكاء الاصطناعي.
لكن مع مرور الوقت، بدأ الباحثون يلاحظون أن قوانين التوسيع بلغت حدودها، وأن الصناعة بحاجة إلى العودة نحو عصر البحث.
فقد شدد “يان ليكان” كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في ميتا على ضرورة تطوير بنى جديدة أكثر كفاءة، بينما أشار إيليا سوتسكيفر في مقابلة حديثة إلى أن النماذج الحالية وصلت إلى مرحلة استقرار ولم تعد نتائج التدريب المسبق تحقق قفزات نوعية.
وفي هذا السياق، أكد كاتانفوروش أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد ظهور بنية جديدة تُحسّن أداء المحولات بشكل ملحوظ، وإلا فلن يكون هناك تحسن كبير في النماذج الحالية.
من المتوقع أن يكون عام 2026 نقطة التحول التي ينتقل فيها الوكلاء الذكيون من مجرد تجارب محدودة إلى أدوات عملية تُستخدم يومياً.
ففي عام 2025 لم ترتقِ هذه البرامج إلى مستوى التوقعات، وكان السبب الرئيسي هو صعوبة دمجها مع الأنظمة التي تُنفذ فيها الأعمال فعلياً، لكن بروتوكول سياق النموذج (MCP) الذي طورته شركة أنثروبيك شكّل منعطفًا مهمًا، لأنه يعمل بمثابة “USB-C للذكاء الاصطناعي”، وقد أتاح للوكلاء الذكيين التواصل مع أدوات خارجية مثل قواعد البيانات ومحركات البحث وواجهات برمجة التطبيقات، ليصبح معياراً معتمداً في الصناعة.
اعتمدت شركات كبرى هذا البروتوكول ما ساعد على تقليل العقبات التي كانت تعيق دمج الوكلاء بالأنظمة الحقيقية، وهذا الأمر يفتح المجال لاستخدامات واسعة في قطاعات مثل الخدمات المنزلية، العقارات، الرعاية الصحية، إضافة إلى مجالات المبيعات، تكنولوجيا المعلومات والدعم الفني.
وتشير التوقعات إلى تراجع مفهوم “الوكيل الشامل” في المرحلة المقبلة لصالح وكلاء ذكيين متخصصين مصممين لمهام محددة بدقة، مثل خدمة العملاء أو التنبؤ بالطلب، وهو ما يعزز كفاءة هذه التقنية ويجعلها أكثر ملاءمة لاحتياجات المؤسسات المختلفة.
رغم أن الاعتماد المتزايد على الوكلاء الذكيين في سير العمل يثير مخاوف من
في عام 2024، توقعت معظم شركات الذكاء الاصطناعي أن الأتمتة ستغني عن البشر لكن الواقع أثبت أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى هذه المرحلة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة.
ويؤكد كاتانفوروش أن 2026 سيكشف أن “الذكاء الاصطناعي لم يعمل باستقلالية كما كنا نظن”، وأن النقاش سيتحول إلى كيفية استخدامه لتعزيز عمل الإنسان بدلاً من استبداله، متوقعاً أن تبدأ الشركات بالتوظيف مجددًا، مع ظهور وظائف جديدة في مجالات مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، الشفافية، السلامة، وإدارة البيانات، وانخفاض معدلات البطالة.
إلى جانب ذلك، سيتعاظم دور المطوّرين وسيتحملون مسؤولية الجودة والأمان والنية فيما يبتكرونه، وذلك على عكس التنبؤات التي تقول إن الذكاء الاصطناعي سيجعلهم غير مهمين.
تشير التقديرات إلى أن عام 2026 سيشهد دخول فئات جديدة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى السوق، مثل الروبوتات، المركبات ذاتية القيادة، الطائرات بدون طيار، والأجهزة القابلة للارتداء كالنظارات والساعات الذكية، وسيتعزز مفهوم “الاستدلال الدائم على الجسم”، فيما تعمل شركات الاتصالات على تطوير بنيتها التحتية لدعم هذه الموجة الجديدة.
ورغم أن
في المقابل، توفر الأجهزة القابلة للارتداء حلولًا أقل تكلفة وتحظى بقبول واسع بين المستهلكين.
يطرح البروفيسور “توبي والش” أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة نيوساوث ويلز مقاربة تُركّز على الفجوة الحالية بين تعلم الإنسان وتعلم الآلة، والنقلة النوعية المتوقعة في كيفية تعلم الآلات خلال 2026.
وأوضح أن البشر بطبيعتهم يواصلون التعلم والتكيف مع المعارف الجديدة باستمرار ولا يتوقفون عن اكتساب المعلومات بعد انتهاء مراحل الدراسة، في المقابل تبقى معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية أسيرة ما تعلمته خلال مراحل تدريبها الأولى، عاجزة عن استيعاب أحداث أو معطيات جديدة من العالم الواقعي إلا عبر إعادة تدريب شاملة ومكلفة.
ويتوقع والش أن يشهد العام الجديد تقدما ملموساً بحيث تكتسب نماذج الذكاء الاصطناعي القدرة على التعلم الدائم من البيانات الجديدة دون أن تفقد معارفها السابقة أو إعادة تهيئة كاملة، ما يعني أنها ستصبح أقرب إلى المرونة البشرية في التعلم وبالتالي تتعزز اعتماديتها.
على عكس البشر الذين يكتسبون المعرفة من اللغة والتجربة المباشرة مع العالم، تقتصر نماذج التعلم الآلي الحالية على التنبؤ بالكلمة أو الفكرة التالية دون إدراك فعلي للواقع، ولذلك يتوقع الباحثون أن القفزة النوعية المقبلة ستأتي عبر ما يُعرف بـ “نماذج العالم”، وهي أنظمة قادرة على فهم حركة الأشياء وتفاعلاتها في فضاءات ثلاثية الأبعاد، مما يمنحها القدرة على التنبؤ واتخاذ القرارات.
وتتزايد المؤشرات على أن عام 2026 سيكون نقطة الانطلاق لهذه النماذج، فقد غادر “يان ليكان” شركة ميتا ليؤسس مختبرًا خاصًا يركز على تطويرها، وفي الوقت نفسه، تواصل شركة DeepMind التابعة لجوجل العمل على مشروعها “جيني”، حيث أطلقت في أغسطس نموذجًا جديدًا يبني عوالم تفاعلية متعددة الأغراض في الوقت الفعلي، كما دخلت شركات ناشئة هذا السباق.
ومن المرجح أن يظهر تأثير هذه النماذج أولًا في ألعاب الفيديو، قبل أن يمتد إلى الروبوتات والأنظمة المستقلة.
وتشير توقعات شركة PitchBook إلى أن سوق نماذج العالم في الألعاب سينمو من 1.2 مليار دولار بين 2022 و2025 إلى 276 مليار دولار بحلول 2030، بفضل قدرتها على إنشاء عوالم تفاعلية وشخصيات أكثر واقعية.
ويؤكد بيم دي ويت، مؤسس General Intuition، أن البيئات الافتراضية لن تعيد تشكيل الألعاب فقط، بل ستصبح أيضاً ساحة تجريبية أساسية لتطوير الجيل الجديد من النماذج الأساسية في الذكاء الاصطناعي.
يرى خبراء أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على النماذج اللغوية العملاقة فقط، بل على نماذج أصغر وأكثر مرونة يمكن ضبطها لتلبية احتياجات محددة داخل المؤسسات، إذ توفر هذه النماذج حلولًا دقيقة ومخصصة، ما يجعلها خيارًا عمليًا للشركات الباحثة عن الكفاءة والسرعة.
“آندي ماركوس” كبير مسؤولي البيانات في شركة AT&T أكد أن نماذج التعلم الموجه (SLMs) ستصبح الاتجاه السائد بحلول عام 2026 نظرًا لمزاياها في الأداء والتكلفة، مبيناً أن هذه النماذج، عند تحسينها بشكل صحيح، قادرة على منافسة النماذج الأكبر من حيث الدقة في تطبيقات الأعمال، مع توفير سرعة وكفاءة عالية، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في مستقبل المؤسسات.
ويرى جون كنيسلي من شركة ABBYY أن هذه النماذج مثالية للتطبيقات المتخصصة التي تتطلب دقة عالية، كما أن طبيعتها الصغيرة تجعلها الأنسب للنشر على الأجهزة المحلية، وهو اتجاه يتسارع مع التطورات في الحوسبة الطرفية.
خبراء تقنيون رأوا أن المتصفحات ستتجاوز البريد الإلكتروني لتصبح أكثر نقاط الدخول استغلالًا في هجمات التصيد الاحتيالي.
ومع انخفاض تكلفة الخداع بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيعتمد المهاجمون على أساليب متطورة مثل التزييف العميق، نتائج البحث المضللة، واختبارات CAPTCHA المزيفة لخداع المستخدمين ودفعهم إلى تنفيذ تعليمات برمجية مباشرة عبر المتصفح.
هذه الحيل ستكون شبه مستحيلة التمييز عن المواقع الشرعية، ما يجعل المتصفح هدفًا مثاليًا لاختراق الثقة.
وحسب الخبير “كيث ماكامون” ، ستتحول هجمات التصيد إلى هجمات واسعة النطاق
وعلى عكس أنظمة التشغيل مثل ويندوز وماك أو إس، تظل المتصفحات الحلقة الأضعف في منظومة الحماية، إذ تفتقر إلى أدوات الرقابة والتحكم المتقدمة وكمثال عن ذلك التحذيرات الأخيرة بشأن متصفح “أطلس” المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتي تكشف كيف يمكن أن تتسع هذه الثغرة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المتصفح نفسه.
لا يرجح الخبراء انتشاراً واسعاً
ويرى الخبراء أن تأثير هذه التقنية على الأمن السيبراني سيبدأ بالظهور بوضوح، وستصبح أنظمة التشفير التقليدية عرضة للخطر مع تزايد تطويرها من قبل المؤسسات والشركات الكبرى.
وقد تواجه البيانات الحساسة وطويلة الأمد، مثل السجلات المالية والقانونية وحقوق الملكية الفكرية، خطر ما يُعرف بـ”الاستغلال الآن وفك التشفير لاحقًا”، حيث يمكن سرقتها اليوم وفك تشفيرها لاحقًا عندما تصبح الحوسبة الكمومية أكثر قوة.
ولذلك تُنصح المؤسسات ببدء بناء دفاعات مستقبلية، لأن الانتظار حتى انتشار الحوسبة الكمومية قد يجعل البيانات الحالية عرضة للاختراق في وقت لاحق.
عام 2026 يمثل نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي من نماذج ضخمة إلى حلول عملية، من وعود الاستقلالية إلى أدوات تعزز عمل الإنسان، ومن التجارب النظرية إلى تطبيقات ملموسة في الأجهزة والأنظمة.
سيكون عام الانتقال من الجدوى إلى التطبيق، حيث يبدأ الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل حياتنا اليومية والاقتصاد العالمي.
المصادر
Techcrunch
الجزيرة نت
Forbes
Information-Age
ظهرت المقالة أبرز التوقعات التقنية لعام 2026: البشر أولاً والذكاء الاصطناعي سينتقل إلى التطبيق العملي أولاً على بلوك تِك.
المصدر
ووفقًا للخبراء، سيتحقق ذلك عبر تطوير نماذج أصغر وأكثر مرونة، دمج الذكاء في الأجهزة المادية، وتصميم أنظمة تتكامل مع طريقة عمل البشر.
وسيكون الانتقال من الاعتماد على القوة الغاشمة (زيادة حجم النماذج والبيانات) إلى البحث عن بنى جديدة أكثر كفاءة، ومن العروض التوضيحية البراقة إلى تطبيقات عملية موجهة، ومن وكلاء يعدون بالاستقلالية الكاملة إلى وكلاء يساعدون فعليًا في تحسين سير العمل.
فيما يلي تسعة من أبرز التوجهات والتوقعات التقنية لعام 2026:
1- عودة إلى البحث والابتكار
يشير الباحثون إلى أن قوانين “التوسيع” التي ميّزت
العقد الماضي
بدأت تصل إلى حدودها، وأن المرحلة المقبلة ستعتمد على تطوير أفكار وبنى مبتكرة جديدة بدلاً من مجرد زيادة حجم البيانات والنماذج.ففي عام 2012 نشر الباحثون أليكس كريزيفسكي وإيليا سوتسكيفر وجيفري هينتون ورقة بحثية بعنوان ImageNet أثبتت أن الأنظمة يمكنها تعلم التعرف على الأشياء في الصور عبر تحليل ملايين الأمثلة، ورغم أن هذا النهج كان مكلفًا حسابيًا، إلا أن وحدات معالجة الرسومات (GPUs) جعلته ممكنًا، فاتحًا الباب أمام عقد كامل من الأبحاث المكثفة وتطوير بنى جديدة لمهام متنوعة.
بحلول عام 2020، وصلت هذه المسيرة إلى ذروتها مع إطلاق شركة OpenAI نموذج GPT-3، الذي أظهر أن مجرد تكبير حجم النموذج مئة مرة يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة مثل البرمجة والاستدلال دون تدريب صريح.
هذا الإنجاز مثّل بداية ما وصفه “كيان كاتانفوروش” الرئيس التنفيذي لشركة Workera، بـ”عصر التوسع”، حيث ساد الاعتقاد أن زيادة القدرة الحاسوبية والبيانات، إلى جانب نماذج أكبر حجماً، ستقود حتماً إلى اختراقات كبرى في الذكاء الاصطناعي.
لكن مع مرور الوقت، بدأ الباحثون يلاحظون أن قوانين التوسيع بلغت حدودها، وأن الصناعة بحاجة إلى العودة نحو عصر البحث.
فقد شدد “يان ليكان” كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في ميتا على ضرورة تطوير بنى جديدة أكثر كفاءة، بينما أشار إيليا سوتسكيفر في مقابلة حديثة إلى أن النماذج الحالية وصلت إلى مرحلة استقرار ولم تعد نتائج التدريب المسبق تحقق قفزات نوعية.
وفي هذا السياق، أكد كاتانفوروش أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد ظهور بنية جديدة تُحسّن أداء المحولات بشكل ملحوظ، وإلا فلن يكون هناك تحسن كبير في النماذج الحالية.
2- الوكلاء الذكيون المتخصصون
من المتوقع أن يكون عام 2026 نقطة التحول التي ينتقل فيها الوكلاء الذكيون من مجرد تجارب محدودة إلى أدوات عملية تُستخدم يومياً.
ففي عام 2025 لم ترتقِ هذه البرامج إلى مستوى التوقعات، وكان السبب الرئيسي هو صعوبة دمجها مع الأنظمة التي تُنفذ فيها الأعمال فعلياً، لكن بروتوكول سياق النموذج (MCP) الذي طورته شركة أنثروبيك شكّل منعطفًا مهمًا، لأنه يعمل بمثابة “USB-C للذكاء الاصطناعي”، وقد أتاح للوكلاء الذكيين التواصل مع أدوات خارجية مثل قواعد البيانات ومحركات البحث وواجهات برمجة التطبيقات، ليصبح معياراً معتمداً في الصناعة.
اعتمدت شركات كبرى هذا البروتوكول ما ساعد على تقليل العقبات التي كانت تعيق دمج الوكلاء بالأنظمة الحقيقية، وهذا الأمر يفتح المجال لاستخدامات واسعة في قطاعات مثل الخدمات المنزلية، العقارات، الرعاية الصحية، إضافة إلى مجالات المبيعات، تكنولوجيا المعلومات والدعم الفني.
وتشير التوقعات إلى تراجع مفهوم “الوكيل الشامل” في المرحلة المقبلة لصالح وكلاء ذكيين متخصصين مصممين لمهام محددة بدقة، مثل خدمة العملاء أو التنبؤ بالطلب، وهو ما يعزز كفاءة هذه التقنية ويجعلها أكثر ملاءمة لاحتياجات المؤسسات المختلفة.
3- لا خوف على وظائف البشر من الوكلاء الذكيين
رغم أن الاعتماد المتزايد على الوكلاء الذكيين في سير العمل يثير مخاوف من
فقدان الوظائف
، يرى “كيان كاتانفوروش” الرئيس التنفيذي لشركة Workera، أن الرسالة مختلفة تماماً: “عام 2026 سيكون عام البشر”.في عام 2024، توقعت معظم شركات الذكاء الاصطناعي أن الأتمتة ستغني عن البشر لكن الواقع أثبت أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى هذه المرحلة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة.
ويؤكد كاتانفوروش أن 2026 سيكشف أن “الذكاء الاصطناعي لم يعمل باستقلالية كما كنا نظن”، وأن النقاش سيتحول إلى كيفية استخدامه لتعزيز عمل الإنسان بدلاً من استبداله، متوقعاً أن تبدأ الشركات بالتوظيف مجددًا، مع ظهور وظائف جديدة في مجالات مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، الشفافية، السلامة، وإدارة البيانات، وانخفاض معدلات البطالة.
إلى جانب ذلك، سيتعاظم دور المطوّرين وسيتحملون مسؤولية الجودة والأمان والنية فيما يبتكرونه، وذلك على عكس التنبؤات التي تقول إن الذكاء الاصطناعي سيجعلهم غير مهمين.
4- انتشار واسع للذكاء الاصطناعي المادي
تشير التقديرات إلى أن عام 2026 سيشهد دخول فئات جديدة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى السوق، مثل الروبوتات، المركبات ذاتية القيادة، الطائرات بدون طيار، والأجهزة القابلة للارتداء كالنظارات والساعات الذكية، وسيتعزز مفهوم “الاستدلال الدائم على الجسم”، فيما تعمل شركات الاتصالات على تطوير بنيتها التحتية لدعم هذه الموجة الجديدة.
ورغم أن
الروبوتات
والسيارات ذاتية القيادة تُعد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، إلا أن تكاليف التدريب والنشر ما تزال مرتفعة.في المقابل، توفر الأجهزة القابلة للارتداء حلولًا أقل تكلفة وتحظى بقبول واسع بين المستهلكين.
5- تطوير ذكاء اصطناعي دائم التعلم
يطرح البروفيسور “توبي والش” أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة نيوساوث ويلز مقاربة تُركّز على الفجوة الحالية بين تعلم الإنسان وتعلم الآلة، والنقلة النوعية المتوقعة في كيفية تعلم الآلات خلال 2026.
وأوضح أن البشر بطبيعتهم يواصلون التعلم والتكيف مع المعارف الجديدة باستمرار ولا يتوقفون عن اكتساب المعلومات بعد انتهاء مراحل الدراسة، في المقابل تبقى معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية أسيرة ما تعلمته خلال مراحل تدريبها الأولى، عاجزة عن استيعاب أحداث أو معطيات جديدة من العالم الواقعي إلا عبر إعادة تدريب شاملة ومكلفة.
ويتوقع والش أن يشهد العام الجديد تقدما ملموساً بحيث تكتسب نماذج الذكاء الاصطناعي القدرة على التعلم الدائم من البيانات الجديدة دون أن تفقد معارفها السابقة أو إعادة تهيئة كاملة، ما يعني أنها ستصبح أقرب إلى المرونة البشرية في التعلم وبالتالي تتعزز اعتماديتها.
6- “نماذج العالم” وفهم الواقع ثلاثي الأبعاد
على عكس البشر الذين يكتسبون المعرفة من اللغة والتجربة المباشرة مع العالم، تقتصر نماذج التعلم الآلي الحالية على التنبؤ بالكلمة أو الفكرة التالية دون إدراك فعلي للواقع، ولذلك يتوقع الباحثون أن القفزة النوعية المقبلة ستأتي عبر ما يُعرف بـ “نماذج العالم”، وهي أنظمة قادرة على فهم حركة الأشياء وتفاعلاتها في فضاءات ثلاثية الأبعاد، مما يمنحها القدرة على التنبؤ واتخاذ القرارات.
وتتزايد المؤشرات على أن عام 2026 سيكون نقطة الانطلاق لهذه النماذج، فقد غادر “يان ليكان” شركة ميتا ليؤسس مختبرًا خاصًا يركز على تطويرها، وفي الوقت نفسه، تواصل شركة DeepMind التابعة لجوجل العمل على مشروعها “جيني”، حيث أطلقت في أغسطس نموذجًا جديدًا يبني عوالم تفاعلية متعددة الأغراض في الوقت الفعلي، كما دخلت شركات ناشئة هذا السباق.
ومن المرجح أن يظهر تأثير هذه النماذج أولًا في ألعاب الفيديو، قبل أن يمتد إلى الروبوتات والأنظمة المستقلة.
وتشير توقعات شركة PitchBook إلى أن سوق نماذج العالم في الألعاب سينمو من 1.2 مليار دولار بين 2022 و2025 إلى 276 مليار دولار بحلول 2030، بفضل قدرتها على إنشاء عوالم تفاعلية وشخصيات أكثر واقعية.
ويؤكد بيم دي ويت، مؤسس General Intuition، أن البيئات الافتراضية لن تعيد تشكيل الألعاب فقط، بل ستصبح أيضاً ساحة تجريبية أساسية لتطوير الجيل الجديد من النماذج الأساسية في الذكاء الاصطناعي.
7- المؤسسات ستعتمد على نماذج صغيرة
يرى خبراء أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على النماذج اللغوية العملاقة فقط، بل على نماذج أصغر وأكثر مرونة يمكن ضبطها لتلبية احتياجات محددة داخل المؤسسات، إذ توفر هذه النماذج حلولًا دقيقة ومخصصة، ما يجعلها خيارًا عمليًا للشركات الباحثة عن الكفاءة والسرعة.
“آندي ماركوس” كبير مسؤولي البيانات في شركة AT&T أكد أن نماذج التعلم الموجه (SLMs) ستصبح الاتجاه السائد بحلول عام 2026 نظرًا لمزاياها في الأداء والتكلفة، مبيناً أن هذه النماذج، عند تحسينها بشكل صحيح، قادرة على منافسة النماذج الأكبر من حيث الدقة في تطبيقات الأعمال، مع توفير سرعة وكفاءة عالية، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في مستقبل المؤسسات.
ويرى جون كنيسلي من شركة ABBYY أن هذه النماذج مثالية للتطبيقات المتخصصة التي تتطلب دقة عالية، كما أن طبيعتها الصغيرة تجعلها الأنسب للنشر على الأجهزة المحلية، وهو اتجاه يتسارع مع التطورات في الحوسبة الطرفية.
8- المتصفحات هدف رئيسي للهجمات
خبراء تقنيون رأوا أن المتصفحات ستتجاوز البريد الإلكتروني لتصبح أكثر نقاط الدخول استغلالًا في هجمات التصيد الاحتيالي.
ومع انخفاض تكلفة الخداع بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيعتمد المهاجمون على أساليب متطورة مثل التزييف العميق، نتائج البحث المضللة، واختبارات CAPTCHA المزيفة لخداع المستخدمين ودفعهم إلى تنفيذ تعليمات برمجية مباشرة عبر المتصفح.
هذه الحيل ستكون شبه مستحيلة التمييز عن المواقع الشرعية، ما يجعل المتصفح هدفًا مثاليًا لاختراق الثقة.
وحسب الخبير “كيث ماكامون” ، ستتحول هجمات التصيد إلى هجمات واسعة النطاق
تُدار بالذكاء الاصطناعي
في الوقت الفعلي، حيث يستهدف المهاجمون آلاف المستخدمين بعروض شخصية وتكيفية للغاية، ويكفي سقوط عدد قليل منهم لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.وعلى عكس أنظمة التشغيل مثل ويندوز وماك أو إس، تظل المتصفحات الحلقة الأضعف في منظومة الحماية، إذ تفتقر إلى أدوات الرقابة والتحكم المتقدمة وكمثال عن ذلك التحذيرات الأخيرة بشأن متصفح “أطلس” المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتي تكشف كيف يمكن أن تتسع هذه الثغرة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المتصفح نفسه.
9- تزايد التهديدات الكمومية
لا يرجح الخبراء انتشاراً واسعاً
للحوسبة الكمومية
خلال 2026، لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من التأثيرات المؤجلة على الأمن السيبراني والمخاطر المستقبلية المرتبطة.ويرى الخبراء أن تأثير هذه التقنية على الأمن السيبراني سيبدأ بالظهور بوضوح، وستصبح أنظمة التشفير التقليدية عرضة للخطر مع تزايد تطويرها من قبل المؤسسات والشركات الكبرى.
وقد تواجه البيانات الحساسة وطويلة الأمد، مثل السجلات المالية والقانونية وحقوق الملكية الفكرية، خطر ما يُعرف بـ”الاستغلال الآن وفك التشفير لاحقًا”، حيث يمكن سرقتها اليوم وفك تشفيرها لاحقًا عندما تصبح الحوسبة الكمومية أكثر قوة.
ولذلك تُنصح المؤسسات ببدء بناء دفاعات مستقبلية، لأن الانتظار حتى انتشار الحوسبة الكمومية قد يجعل البيانات الحالية عرضة للاختراق في وقت لاحق.
عام 2026 يمثل نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي من نماذج ضخمة إلى حلول عملية، من وعود الاستقلالية إلى أدوات تعزز عمل الإنسان، ومن التجارب النظرية إلى تطبيقات ملموسة في الأجهزة والأنظمة.
سيكون عام الانتقال من الجدوى إلى التطبيق، حيث يبدأ الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل حياتنا اليومية والاقتصاد العالمي.
المصادر
Techcrunch
الجزيرة نت
Forbes
Information-Age
ظهرت المقالة أبرز التوقعات التقنية لعام 2026: البشر أولاً والذكاء الاصطناعي سينتقل إلى التطبيق العملي أولاً على بلوك تِك.
المصدر
مواضيع مشابهة
اخر المواضيع